أحمد بن علي القلقشندي
267
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فاعتقل بالقلعة حتى مات ، واستقرّ ( مرقشنكز ) في ملك النّوبة على جزية يؤدّيها في كل سنة ، إلى أن كانت دولة المنصور ( قلاوون ) ثم استقرّ بمملكة دنقلة في الدولة المنصورية ( قلاوون ) رجل اسمه سيمامون وغزته عساكر قلاوون سنة ثمانين وستّمائة . ثم ملكهم في أيام الناصر « محمد بن قلاوون » ( 1 ) رجل اسمه ( أمي ) وبقي حتى توفّي سنة ستّ عشرة وسبعمائة . وملك بعد دنقلة أخوه ( كرنبس ) . ثم خرج من بيت الملك منهم رجل اسمه ( نشلى ) فهاجر إلى مصر ، وأسلم وحسن إسلامه ، وأقام بمصر بالأبواب السّلطانية ؛ وأجرى عليه السلطان الملك الناصر رزقا ، ولم يزل حتى امتنع ( كرنبس ) من أداء الجزية سنة ستّ عشرة وسبعمائة ، فجهّز إليه السلطان العساكر مع نشلى المقدّم ذكره ، وقد تسمّى عبد اللَّه ففرّ كرنبس إلى بلاد الأبواب ، فاستقرّ ( عبد اللَّه نشلى ) في ملك دنقلة على دين الإسلام ، ورجعت العساكر إلى مصر ، وبعث الملك الناصر إلى ملك الأبواب في أمر كرنبس فبعث به إليه ، فأسلم وأقام بباب السلطان ، وبقي نشلى في الملك حتى قتله أهل مملكته سنة تسع عشرة وسبعمائة ، فبعث السلطان كرنبس إليهم فملكهم وانقطعت الجزية عنهم من حين أسلم ملوكهم . قال في « العبر » : ثم انتشرت أحياء جهينة ( 2 ) من العرب في بلادهم واستوطنوها ، وعاثوا فسادا ، وعجز ملوك النّوبة عن مدافعتهم فصاهروهم مصانعة لهم ، وتفرّق بسبب ذلك ملكهم حتى صار لبعض جهينة من أمّهاتهم على رأي العجم في تمليك الأخت وابن الأخت ، فتمزّق ملكهم واستولت جهينة على بلادهم ، ولم يحسنوا سياسة الملك ، ولم ينقد بعضهم إلى بعض ، فصاروا شيعا ولم يبق لهم رسم ملك ، وصاروا رحّالة بادية
--> ( 1 ) سبق التعريف به . ( 2 ) ولد جهينة بن زيد : قيس ، ومودوعة . انظر جمهرة انساب العرب ص ( 444 )